ما هي القومية

Posted: August 4, 2013 in ساطع الحصري

ماهي القومية

ابحاث ودراسات على ضوء الاحداث والنظريات

ساطع الحصري

 

ما هي الصفات الأساسية التي تميز الأمم بعضها عن بعض؟

ما هي العوامل التي تجعل بعض الجماعات البشرية تشعر بأنها أمة واحدة ؟

إن المباحثات والمناقشات التي جرت حول هذه المسائل قد تمخضت عن عدة نظريات، أهمها- من وجهة الانتشار- هي :

(1) النظرية القائلة بأن ” أس الأساس ” في تكوين الأمة ، هو “وحدة اللغة ” .

وهي تعرف الآن باسم ” النظرية الألمانية ” .

 أشهرآباء هذه النظرية ، هو : فيخته Fichte

(2) النظرية القائلة بأن ” أس الأساس ” في تكوين الأمة ، هو “الارادة ” وبتعبير آخر: ” مشيئة المعيشة المشتركة ” .

وقد نشأت هذه النظرية – خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر- في فرنسا . ولذلك عرفت باسم ” النظرية الفرنسية ” .

واشهرآباء هذه النظرية هو ” أرنست رنان E.Renan”.

(3) النظرية التي تعتبر ” وحدة الحياة الاقتصادية ” ، من الأمور الضرورية لتكوين الأمة . إذ يعتقد أصحاب هذه النظرية : أن الأمة تقوم على أربعة أعمدة أساسية هي : وحدة الأرض، ووحدة اللغة ، ووحدة الثقافة ، ووحدة الحياة الاقتصادية .

وقد نشأت هذه النظرية في أوائل  القرن العشرين في روسيا . وقد عرضها ستالين قبيل الحرب العالمية الأولى ، وسمّاها بعد ذلك بإسم ” نظرية الماركسيين الروس “.

إن نزعة ” التفتيش عن العوامل الاقتصادية في كل شيء ” التي استحوذت على تفكير الماركسيين، لم تقف عند حد حملهم على اعتبار ” الحياة الاقتصادية المشتركة ” من الشروط الأساسية لتكوين الأمة ، بل دفعتهم إلى أبعد من ذلك في هذا المضمار: إنها جعلتهم يربطون الحركات القومية بمقتضيات الرأسمالية ، ويزعمون أن القومية وليدة العهود الرأسمالية .

و النظرية  التي تستتبع مفهوم الأمة بمفهوم الديانة ، وتعتبر وحدة الدين أس الأساس في تكوين الأمة.

هذه النظرية قد شغلت موقعاً هاماً في التفكير السياسي الذي ساد البلاد الاسلامية بوجه عام ، والبلاد العربية بوجه خاص ، مدة طويلة ، ولا تزال توجه أذهان وأقلام بعض الكتاب في مختلف البلاد العربية.

فقد أقدم الكثيرون من الكتاب ورجال الدين والسياسة على محاربة الفكرة القومية ومقاومتها، بحجة مخالفتها للديانة الاسلامية .

ولذلك يجدر بنا أن نعتبر هذه الآراء أيضاً بمثابة ” نظرية “، وندرسها باهتمام تام ، كما ندرس سائر النظريات المتعلقة بقضايا القوميات .

إن الوقائع والأحداث التي وصفناها وشرحناها، والنظريات التي استعرضناها وناقشناها، في مختلف فصول هذا الكتاب، تؤدي بنا إلى تقرير الحقائق التالية:

إن أس الأساس في تكوين الأمة وبناء القومية هو : وحدة اللغة ووحدة التاريخ .

لأن الوحدة في هذين الميدانين ، هي التي تؤدي الى وحدة المشاعر والمنازع ، ووحدة الآلام والآمال ، ووحدة الثقافة… وبكل ذلك ، تجعل الناس يشعرون بأنهم أبناء أمة واحدة ، متميزة عن الأمم الأخرى .

ولكن لا الدين ، ولا الدولة ، ولا الحياة الاقتصادية تدخل بين مقومات الأمة الأساسية.

كما أن ” الرقعة الجغرافية ” أيضاً لا يمكن أن تعتبر من المقومات الأساسية.

لأن التاريخ يعطينا أمثلة كثيرة وبليغة على أن:

أولاً : إن الرقعة الجغرافية التي تقطنها الأمة تتوسع وتتقلص بتوالي السنين .

ثانياً : إن الأمة الواحدة قد تنتقل من رقعة جغرافية إلى رقعة جغرافية أخرى .

ثالثاً : إن الرقعة الجغرافية الواحدة قد تضم جماعات من أمم مختلفة.

وإذا أردنا أن نعين عمل كل من اللغة والتاريخ في تكوين الأمة قلنا :

اللغة ، تكوّن روح الأمة وحياتها.

التاريخ ، يكوّن ذاكرة الأمة وشعورها .

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s